أحمد بن يحيى العمري

400

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بالآلة التي تسمى القانون . ثم نعود إلى تتمة الحديث . قال بلبان : والملك لا يمد الطعام إلا بين سماطين من المغاني وأصحاب الملاهي . حدثني آقسنقر الرومي أحد أمراء العشرات بالأبواب السلطانية ، وهو من بعض بيوت العشرة الآمرة القديمة بالقسطنطينية وكان قد حضر في جملة الرسل إلى الأبواب العالية ، وأسلم وشمله التشريف والأنعام الشريف ، والإقامة في الخدمة السعيدة السلطانية بمثل هذه الأحوال ، وسمعته يبالغ في تعظيم شأن ملوكهم ، ويصفهم بحسن الموافاة والمراعاة لمصالح ( المخطوط ص 188 ) أولياء دولتهم ورعاياهم . وقال : إن عادتهم جارية بأنه إذا من مات من أمراء الروم جرى على أكبر أولاده ما كان يجري على أبيه ، فإن لم يكن له ولد كان على أكبر أهله ، فإن انقرض تصرف الملك فيه برأيه ، فإن ترك الميت أولادا لا يقوم بهم ما كان لأبيهم ولا يكفيهم إذا توزع عليهم جرى على الأماثل ما كان لأبيهم ، ونظر في حال البقية . قال : وعادة هؤلاء الملوك أن لا يعطى ولد أمير رزقا من جهتهم ما دام أبوه حيا يرزق ، بل ارتزاقه مما لأبيه ، وإن أراد الملك أن يعطيه شيئا أعطى لأبيه مقدار ما يريد أن يجعله لابنه ، ثم أمره أن يجريه هو على ولده من جهة لا من جهة الملك . قال : وهم أهل عدل فلا يظلم أحد منهم ولا يستحسن الظلم ولا يفسح فيه ولا يتطلع إلى شيء مما في أيدي الناس من أرباب دولته ورعايا مملكته ، ولا يعرف هذا عندهم . قال : وجميع من هو في خدمة ملوك الروم لا حجر عليهم ولا تضيق في الإكرام بحضور خدمة مرتبة ولا أخذ دستور في أمر من الأمور ، فخلي بين نفسه وما يريد في الركوب والنزول والسفر إلى الصيد والتنزه وإلى جهات أملاكهم وأقطاعاتهم بل هو في ذلك كله مع رأيه يسافر متى أراد إلى جهة أراد ، ويغيب ما يقدر له أن